الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
509
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
جرت على تمليكها غالباً ، ولذا لا تجرّد المرأة بعد طلاقها أو موت زوجها ، من ثيابها ، بل يكون هذا في عرف المتشرّعة ، أمراً قبيحاً . ولكن لا يخفى : أنّ التمليك مشروط بانتفاعها بها غالباً ، فلو وهبت ثيابها التي دفعها إليها زوجها واكتفت بثوب خلق مندرس ، تؤاخذ بهذا العمل ، وينكر عليها . وممّا ذكرنا يظهر : أنّ تعيين عدد الأثواب بأربعة : ثوبين للصيف ، وثوبين للشتاء - كما ورد في بعض الروايات - ناظر إلى زمان خاصّ وأمكنة معيّنة ، وإلّا فقد لا يتناسب وشأن المرأة ، بل يكون فوق شأنها . ثمّ إنّه قد ذكر صاحب « الجواهر » ستّ ثمرات للقولين ، وناقش فيها كثيراً « 1 » : الأولى : لو أخلقتها قبل المدّة ، لم يجب عليه بدلها على القول بالملك ، ويجب على إباحة التصرّف . وفيه : أنّ الإخلاق إن كان لتقصير منها ، لا يجب الإبدال على كلّ حال ؛ لأنّ الزوج أتى بوظيفته ، وعمومات الإنفاق منصرفة عن هذه الصورة على كلا التقديرين ، ولو لم يكن التقصير منها - بأن سرق مع غيره من أموال الزوجة بغير قصور ، أو كان الثوب معيوباً في الباطن وإن كان سالماً في الظاهر - فعلى الزوج الإبدال على كلا التقديرين ؛ لأنّ الأمر بالإكساء باقٍ على حاله . الثانية : عكس الصورة السابقة ؛ أي انقضت المدّة والكسوة باقية ، فهل لها المطالبة بكسوة أخرى لما يستقبل ؟ قال قدس سره : « نعم على الملك ، دون الإمتاع » . وفيه : أنّه يمكن أن يقال بعدم جواز المطالبة على كلا التقديرين : أمّا على الإمتاع فواضح ؛ لأنّ المنافع موجودة ، وقد أباحها لها . وأمّا على الملك ؛ فلأنّ إطلاق الأدلّة منصرف إلى فرض بِلي الكسوة بمرور الزمان ، وحاجتها إلى غيرها ، ولا تشمل فرض بقائها .
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 348 - 349 .